زينب فواز العاملي

55

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

كيف يكون ذلك ولكنني إن شئت أذكر لك في هذا المساء عندما أستشير أنجمك ولم أعرف إلى الآن أسماءها كلها فقد رأيت منها أكثر من ثلاثة فهي أربعة أو خمسة وربما كانت أكثر ، ولا شك أن عطاردا من جملتها وأنت شاعر لا محالة لأن في عينيك والقسم الأعلى من وجهك ما يدل على ذلك . إلى أن قالت : فاشكر اللّه على هذه النعمة لأنه قلما ولد تحت سلطة أكثر من نجم وندر من كان نجمه سعيدا وإذا كان سعيدا فقلما يخلو من مفاعيل نجم آخر خبيث يقارنه أما أنت فقد كثرت نجومك وأجمعت كلها على أن تخدمك وهي تتعاون على ذلك فما اسمك فذكرت لها اسمي قالت : هذه أوّل مرة سمعت به ثم ذكرت لها ما نظمته من الشعر وإن اسمي مشهور عند أهل العلم في أوروبا إلا أنه لم يتمكن من اجتياز البحور والجبال حتى يصل إلى الشرق قالت : سيان عندي كونك شاعرا أو غير شاعر فإنني أحبك ولي فيك أمل أتحقق أننا سوف نلتقي ثانية فإنك سترجع إلى الغرب ولكن لا تلبث حتى تعود إلى الشرق فإنه وطنك . قلت : إن لم يكن وطني فهو ميدان أفكاري ، قالت : دع عنك المزح فإنه وطنك الحقيقي ووطن آبائك وقد تحققت ذلك الآن فانظر إلى رجلك فإنها أشبه برجل رجل عربي . وما زلنا نتحادث حتى دخل عبد أسود فخرّ على وجهه ساجدا أمامها ويداه على رأسه وخاطبها بكلمات عربية لم أفهمها فالتفتت إلي وقالت : قد هيئ لك الطعام فاذهب فكل ، أما أنا فلا أواكل أحدا لأن عيشتي عيشة نسكية ، فأغتذى بالخبز والثمار عندما أحس بالجوع ولذلك لا ينبغي لي أن أكره ضيفي على مجاراتي . وبعد أن فرغت من مناولة الطعام استدعتني إليها فلما حضرت وجدتها تدخن بقضيب طويل ، واستحضرت لي قضيبا لأدخن أيضا ، قال : وكنت قد رأيت أجمل نساء الشرق وأظرفهن يدخن مثلها فلم أستغرب ذلك ، وكان الدخان ينبعث من شفتيها اللطيفتين على شكل أعمدة فتعطرت به الغرفة وأقمنا نتحدث في أمورها وأطلت فيها التفكر فتبين لي أنها أشبه بالساحرات القديمات المشهورات . والحق أولى أن يقال : إن هذه المرأة غير مجنونة فإن للجنون أمارات واضحة تظهر في العينين وليس له أثر البتة في تلك الألحاظ اللطيفة ، ويظهر